السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تحية لكل الزوار الكرام ، عدنا اليكم ونعدكم بالأفضل دوما بحول الله ، تابعونا دائما وكونوا معنا . لكم منا كل الشكر .

أبناؤنا ... الغد الناطق بتربيتنا



أبناؤنا ... الغد الناطق بتربيتنا

****************************


نتفق جميعا على أن الأبناء نعمة ، ويستحيل أن يكون بيننا من يكره الذرية أو يرفض سماع كلمة بابا أو ماما من صغير . فالأبناء بذرة .. زهرة .. فشجرة ، هم زينة الحياة وبهجتها ، قال سبحانه وتعالى : ّ المال و البنون زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير أملا ّ ( سورة الكهف : 46) .

احساس جميل أن يكون لك أبناء تفخر بهم بين أقرانك ومعارفك و مجتمعك ، احساس أجمل لو أنك تكون في مستوى المسؤولية المنوطة بك كأب ، وكراعي مسؤول عن أسرة ، راعي أنجب واعتنى وربى ، ضحى وأنفق وضمن حقوقا لأبناء صار الرجل فيهم رجلا و المرأة امرأة ، فشغل كل واحد منهم مكانك بالأمس ، وهم يكملون مسيرة الحياة بعدك في ثقة وخطى ثابتة أنت من رسمها من البداية .

قد يستهوي البعض حب التزاوج و التناسل فينسيه ذلك دوره كولي أمر مسؤول ، يكثر من الانجاب وان استوقفه أحد منبها لا يتأخر في الرد بأن كل مولود يولد برزقه ، متجاهلا أن الأرزاق تنال بالأسباب وما هو بقادر على اتيان كل الأسباب لينصف كل من هم تحت اشرافه . فالانجاب عملية بسيطة متاحة للجميع مالم يكن هناك خلل وظيفي في الجهاز التناسلي البشري ، اذ الفائدة ليست في انجاب مولود تلو الآخر والعجز بنوعيه - المادي و المعنوي - يحف بالآباء من كل ناحية ، سيما وأن الأولاد يحتاجون الى مصاريف منذ ازديادهم ، و حجم المسؤولية يكبر بكبر أعمارهم فيقتضي الواجب أن يصنع أولياء الأمور مستقبل أبنائهم بصحبتهم وهم يمدونهم بسبل النجاح، غارسين في غدهم الأمل ، منشغلين بأحوالهم وقضاياهم منذ الصغر ، يتابعون خطواتهم ، يراقبون ميولاتهم ، يشجعون مواهبهم ، يدعمون مسارهم بالمال تارة وبالعاطفة تارة أخرى ، مستحضرين ذواتهم في أبنائهم بينما يرى الابناء في هؤلاء الآباء ذاك المصباح المنير لطريقهم .

فهل كل الآباء يستشعرون ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم ؟

هل يفكرون في أن هذا الولد وتلك البنت في حاجة مستمرة الى رعاية أبوية بدءا من الصغر الى الكبر ؟ أم أن الموضوع منتهي بالنسبة لهم بمجرد قدوم هذا البرعم الى الحياة ؟

من الآباء من انشغل بنزواته وأهوائه وافتتن بجمع الأموال و الثروات ، لم يدرك أن ما انشغل عنه هو أعظم وأخطر ، قيد دوره في تغطية جميع الاحتياجات المادية للأبناء ، لا يتردد في تزويدهم بالنقود ، اعتقادا منه أنها الحياة في أسمى معانيها و المستقبل الزاهر في أبهى صوره . هذا الشق من الأباء اختلطت أمامهم الأوراق وداسوا على فلذات أكبادهم بلا شعور ، ادعوا أنهم الآباء المثاليون وغيرهم لا يستحقون الأبوة ، ليستيقظوا في النهاية على حقيقة مفادها أن أبناءهم كانوا ضحايا فكر مادي بامتياز ، حقق لهم الضروريات و الكماليات وكان مقصرا جدا في جانب الأحاسيس الأبوية و الغذاء العاطفي الذي يحتاج اليه كل البشر .

مجتمعنا العربي المسلم واجبة فيه الرعاية ، واجب فيه الانفاق ، واجبة فيه المساندة وتقديم يد العون وواجبة فيه التربية الحسنة و التنشئة الصحيحة للأبناء أيضا ، فاذا كان الغرب ينفصلون كليا عن ابنائهم في سن معين ، ويرمون بهم في براثن الحرية اللامنتهية والاستقلال المذموم الذي يجرد أولياء الأمور من كل سلطة على الأبناء ، فان الأمر عندنا مختلف وعلى النقيض تماما ، حيث لا مجال للقياس و المقارنة بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم لأن وجه المقارنة منعدم من الأصل لعدة مفارقات.

آن الأوان بأن نعترف بأن أبناءنا غد ناطق بتربيتنا ، ان نحن اجتهدنا وكافحنا في سبيل تربيتهم تربية حسنة نكون قد نجحنا في صناعة جيل يعتد به ، جيل تفخر به الأمم وتنحني له القمم ، وان نحن تكاسلنا و تخلينا عن أدوارنا فلا نلم بعدها من سيأتي ليسحب منا كلمة ّ آباء ّ ونحن من حملنا الاسم وتركنا المعنى .

تضامنا مع الاخوة المدونين : الاسبوع الوطني للحداد على حرية التعبير

اعلان
تعلن مدونة القلم البريء لقرائها الكرام و متتبعيها الأفاضل انها في حالة حداد تضامنا مع الاخوة المدونين واستجابة لجمعية المدونين المغاربة ، التي دعت في بلاغ لها الى جعل الأسبوع الأخير من شهر يناير الجاري (25 - 31 يناير ) أسبوعا للحداد الوطني على حرية التعبير في المغرب . وعليه فان مدونة القلم البريء ستتوقف عن نشر أي جديد في المواضيع طيلة هذه المدة ، وتعدكم بالعودة الى نشاطها المعهود مع بداية شهر فبراير ان شاء الله .
تحياتي لكم .

الجيران : قصة التحول من نعمة الى نقمة



الجيران : قصة التحول من نعمة الى نقمة

***********************************


ّ ليس لي جيران حاليا ، ولم أعد أرغب في اقامة أية علاقة معهم بسبب عدة متغيرات طارئة ، أستطيع أن أؤكد وجود جارتين فقط قابلتهما في حياتي ، كانتا بمثابة اختين وصديقتين لي ، وكنا معا كالجسد الواحد في السراء و الضراء ، من بعدهما لم أصادف مثلهما في حسن الجوار و الاحسان و المعاملة بالمعروف ، اضطررت الى اغلاق باب منزلي والانعزال عمن حولي مع الاحتفاظ بذكريات جوار جميلة جمعتني بسيدتين سأظل أذكرهما بخير ما حييت ّ .
تصريح سيدة .

ّ مرضت ولازمني المرض فترة شهر كامل ، طوال هاته المدة لم تطرق بابي جارة تتفقد أحوالي أو تطمئن على صحتي ، سيما وأن بيتي لم يكن من قبل يخلو من تردد الجارات عليه لغرض أو لآخر ، أحسست وقتها و لأول مرة بالغربة و الوحدة ، وبينما انا ممددة على فراش المرض يوما دخلت غرفتي احدى جاراتي ، ظننتها قادمة لمواساتي فاذا بها تحملق في جنبات بيتي ، وتعيب علي وجود العناكب في بعض الأركان والأوساخ في أماكن أخرى . غادرت تاركة اياي أتجرع مرارة ملاحظتها التي لم تكن في مكانها المناسب ، الا أنني حينها أدركت أنه المفهوم الجديد للجوار ّ .
تصريح سيدة أخرى .

ّ كلما التقت عيني بعين جاري أدار وجهه عني ولم يلق حتى التحية ، ليس لدينا اي مشاكل مع بعضنا البعض ، هو اختار ان يكون كذلك وانا بالطبع لن أجبره على تحيتي او الحديث معي ، هو حر ّ .
عبر رجل في استياء .

ّ بصراحة هناك تحول نحو الأسوأ في علاقة الجوار ، مثلا أنا أجد الجيران حولي يتحيزون لجار دون آخر ، يجاملون هذا ويزورونه في المرض ، يواسونه في الأحزان ويباركون له في الأفراح ، وفي الجهة المقابلة يتنكرون لذاك اما لفقره أو لعدم وجود مصلحة تقضى منه ّ .
أكدت سيدة .

ّ أين هم الجيران ؟ جاري الذي بجنبي هو سبب تعاستي وشقائي ، يؤذيني كثيرا ويؤذي أسرتي ، انظر الى النفايات التي يدفع بها صوب بيتي بعدما يكنس امام بيته ، انظر الى الغسيل الذي يقطر ماء فوق رؤوسنا ، ابناؤه يعتدون على أطفالي ويمنعونهم من الاستمتاع بجو اللعب كسائر أقرانهم ، يضربونهم ، يشتمونهم ، ويسرقون لعبهم ... حاولت محاورته أكثر من مرة للترفع عن مثل هذه التصرفات ، وذكرته دوما اننا جيران وعيب ان يكون بيننا ما هو حاصل ، للأسف لا يزيده كلامي الا تجبرا وتمردا ّ .
عبر رجل في استنكار .

وماذا بعد ؟؟

هي صور حية تعكس الواقع الذي آلت اليه علاقة الجوار ، الجار الذي وصى به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ّ ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ّ ( متفق عليه ) ، الجار الذي كان يفدي جاره بالغالي و النفيس ويتقاسم معه الحلو و المر ولا يبيعه بأبخس الأثمان مهما كلفت الظروف .
لماذا تحول من نعمة الى نقمة ؟
لماذا الشحناء و البغضاء وعدم الألفة ؟
أين غاب التكاثف و التكافل و المحبة و الوئام ؟
كيف سمح جيران اليوم لأنفسهم أن يتتبعوا عثرات غيرهم ويتطلعون الى عوراتهم ويفضون بأسرارهم ؟
أهكذا يعامل الجار وهكذا أمرنا أن نكون ؟
يشهد الوضع تأزما في الأحياء الراقية عنه في الأحياء الشعبية ، حيث الجيران لا يعيرون اهتماما ببعضهم البعض ، وحيث الانشغال منصب بصفة كلية على انفسهم واهتماماتهم الخاصة ، حتى اذا ما تصادف اللقاء بينهم في السلم الكهربائي نظروا الى وجوه بعضهم وانصرفوا من غير فتح أي مجال للحوار ولو عابرا ، كما أن الأقدار كثيرا ما تجمعهم في مكان واحد بعيدا عن المحيط الذي يقيمون فيه باستمرار ، ليكتشف الطرف منهم انه يسكن في نفس العمارة أو بشقة هي في محاذاة مع الطرف الآخر دون أن ينتبه أي منهم لهذا الأمر سابقا .
اما الجيران في الأحياء الشعبية ، وان كانوا الى اليوم لا زالوا محافظين على روابط التواصل فيما بينهم ، وعلى قواعد المجاملات وتبادل الزيارات فان الطابع المصلحي و المادي طغى بنسبة كبيرة على العلاقة التي تربطهم ، فضيعوا بذلك الطيبة التي تميز بها سابقوهم ، وضيعوا الامان الذي كان يسود بين جيران الأمس وهم يضيعون حقوق الجار على التوالي ، وهو ما قاد الكثيرين الى الانعزال والانطواء على ذواتهم خلف جدران بيوتهم .





الأمهات العازبات ... البداية مخدوعات و النهاية مجرمات أو بئيسات

********************************************


بالنظرة بدأت الخطوة الأولى ، بالابتسامة زادت الخطوة ثباتا ، بالكلام و الموعد وباللقاء تعززت الخطوة أكثر فأكثر ، توالت اللقاءات وتعددت االمواعيد ، كثر الكلام المعسول وتجددت الوعود الكاذبة ، انقشع الضباب وانكشفت معالم الصورة الحقيقية ، ففتح باب الفضائح و المشاكل التي لا تنتهي .
وهل ينفع الرجوع ؟؟
الأمهات العازبات ... فئة اجتماعية فرضها الواقع ، أحببنا أم كرهنا رضينا أو لم نرض ، شابات في عمر الزهور ، ضللن الطريق تحت تأثير ضغوطات معينة ، مادية كانت أو معنوية ، وثقن في الآخر ثقة عمياء ، صدقن كل غزل وكلام مديح ردد على مسامعهن ، استسلمن وسلمن أنفسهن ، فكانت الفضيحة و بدأت رحلة المعاناة .
جنين يتحرك في البطن ، فاعل يتنكر لفعلته ، سمعة تلوثت ، شرف ضاع وسط بيئة محفوفة بالأعراف و العادات و التقاليد ، ومجتمع قاسي لا يرحم . وما العمل ؟؟
هربن من بيوتهن ، رحلن عن عائلتهن وأسرهن ، غادرن محاولات طمس العار ، وبعيدا عن الأعين سارعت بعضهن الى اجهاض نفسها قبل الأوان ، وكتمت بعضهن أنفاس المولود خنقا مباشرة فور ازدياده ، ورمين به بين جنبات الدروب والأزقة والأحياء . لم تستطع الأخريات فعل الأولى أو الثانية ، شعرن بالمسؤولية وقررن مواجهة واقعهن رغم كل الظروف ، انتظرن حتى الانجاب وطرقن أبواب الجمعيات والمؤسسات المدنيةبحثا عن الحماية و المساعدة بالقليل أو بالكثير . في حين أقدمت مجموعة أخرى على بيع فلذات أكبادهن مقابل مبالغ مالية ، بينما اكتفت الباقيات بتسليم أطفالهن الى أسر تكفل الوليد وتعتني به وتسهر على تربيته .
غلطة واحدة جرت وراءها سلسلة غلطات ، لم تنفع معها حلول ولم يجد معها الهروب ، ومم الهروب ؟؟
مخطئات ومسؤولية تحمل خطئهن لازمتهن مدى الحياة ، مذنبات في حق أنفسهن وحق اسرهن ومجتمعهن ، لا أحد يجادل قي ذلك الا أنهن ضحايا أيضا ، ضحايا خداع وتغرير كان سببه فاعل اختفى عن الأنظار بمجرد ارتكاب جريمته ، لم يأبه بالذنب الذي ارتكبه ، لم ينتبه الى أنه ساهم في انتشار ظواهر اجتماعية كثيرة وشارك في تشعبها : اختلاط أنساب ، ضياع هويات ، تشرد أطفال ، تسول ، دعارة ، ...الخ.
اضطراريا أو عن طواعية ، فتيات حملن بأجنة في رحمهن من آباء غير شرعيين ، وحملن بالمقابل في ذاكرتهن مرارة حلم جميل سرعان ما تحول الى سراب حطم حياتهن الى الأبد . في البؤس قضين عمرهن ، محرومات من طعم السعادة ، خلف القضبان وجدن أنفسهن ، لتكون بدايتهن مخدوعات ونهايتهن مجرمات أو بئيسات .
نسألك اللهم العفة و العفاف لبناتنا وأخواتنا ، والاصلاح و الصلاح لشبابنا و الهداية للجميع ، انك سميع الدعاء .

عام هجري سعيد 1431


كل عام وأنتم بألف خير1431 هجرية

*************************


اليوم هو الجمعة فاتح محرم الحرام وأول يوم من السنة الهجرية الجديدة 1431 ، جعل الله هذا العام طالع خير ويمن وبركة وعام أمن وسلم وسلام على أمتنا العربية و الاسلامية جمعاء . تحية لكل زوار ومتتبعي مدونة القلم البريء ، تحية لكل المدونين المغاربة و العرب وكل عام و الجميع بألف خير .

القصر الكبير ... لماذا التشهير وسوء التقدير ؟!



القصر الكبير ... لماذا التشهير و سوء التقدير ؟!

******************************************


مدينة مغربية ضاربة في القدم و العراقة ، لقبت سابقا ّبالأوبيدوم نوفوم ّوتعرف حاليا باسم مدينة القصر الكبير ، مدينة ولود أنجبت ولا زالت تنجب العديد من المبدعين و المثقفين و المفكرين ، تاريخها حافل بالأمجاد و البطولات ومعركة وادي المخازن تاج لا زال الى اليوم يشهد على شموخها ، آثار الاسبان و الرومان و الفنيقيين و القرطاجيين و البرتغال تكلمت معترفة أنها لم تكن بالمدينة الهينة بل من أثمن المدن و أثقلها وزنا .

مدينة القصر الكبير لمن يجهل موقعها الجغرافي تقع في الشمال الغربي للمملكة المغربية ، الطيبة و العفوية سمة سكانها ، المحافظة و التعلق بالخصال الكريمة عنوانها ، مدرسة في التصوف و الزهد ، البساطة و التواضع شعارها . بعد هذا التقديم الموجز لمدينة قضت حياتها في الكفاح و النضال و العزة و الجهاد ، نتساءل :

لماذا التشهير وسوء التقدير ؟!

الحياة في شكلها العام تقوم على متناقضين اثنين : خير وشر ، حلو ومر ، جيد ورديء ، سوي ومنحرف ، ومن المستحيل أن تجد بلدا بأكمله يميل الى اتجاه دون آخر ، اذ لا بد من وجود القاعدة و الاستثناء ووجود الغالب و الشاذ . وعليه ، فان مدينة القصر الكبير لا تخرج عن هذا الاطار بالطبع ، الا أنها - مع الأسف الشديد - تستعمل دائما كأداة للتشهير بكل ما هو سيء من سلوكات وظواهر ومصائب ، وكأنها البلد الوحيد فوق الكرة الأرضية الذي يعيش على وتيرة واقع مظلم كئيب دون غيره من البلدان .

فأين الوجه الجميل المشرف لمدينة القصر الكبير ؟

هل من مستفسر وسائل عنه ؟

هل من مهتم بجوانبها الايجابية مثلما الاهتمام منصب على ما يحدث بأرضها من نوازل عابرة من حين لآخر ؟

أغلب الناس لا يعرفون شيئا عن مدينة القصر الكبير ، يجهلون عنها كل شيء وقد يغيب عنهم حتى اسمها أحيانا ، لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن جذورها و الغوص في كنه كينونتها للتعرف عليها عن قرب قبل اصدار أي حكم قد يكون جائرا في حقها ، لا يذكرونها ولا يحلو لهم الحديث عنها الا في الوقائع التافهة التي لا تستحق أدنى وقفة ، مزايا المدينة ومحاسنها يتم اقبارها وتجاهلها وغض البصر عنها ، وعيوبها تسلط عليها الأضواء بغية التشهير و التشويه و النيل من سمعة المدينة وقد زادوها ضخامة واثارة .

ان ما يحز في القلب هو أن تجد بعض أبناء مدينة القصر الكبير يسعون عن كثب في تعتيم صورة المدينة أكثرمما هي عليه ، يساهمون بشكل أو بآخر في زيادة الوضع تقهقرا وتراجعا وهم يدفنون كل شيء جميل في المدينة و يحيون كل قبيح . اعلامنا قليل العناية و الاهتمام بالمدينة في المحافل الهامة ، وان فعل فانه يمر عليها مرور الكرام كحال القطار الذي تقوده السكة الحديدية اضطراريا للعبور من محطة ما ، ليختلف الامر عما هو عليه في الظروف المعاكسة .

المجتمع القصري لا يختلف عن غيره من المجتمعات في شيء ، ومخطىء من يعتقد أنه أقل قيمة ومكانة من سواه ، وان كان سوء التقدير الممارس على مدينة القصر الكبير يراد به اسقاطها و النيل من سمعتها الطيبة و عزها الخالد ، فلن يحط ذلك من قدرها اطلاقا لأن التاريخ يحفظ مكانها وينقش حروفها من ذهب في سجلاته ، اذ لا حاجة في أن يتعب أحد نفسه في الحكي عنها بسوء .

وهل نحن بناقصي فتنة ؟؟


وهل نحن بناقصي فتنة ؟؟


*****************






كثرت الفتن في زماننا ومن كثرتها صار الانسان لا يعرف للأمان طعما ولا للاستقرار مذاقا ، التوتر يشغل مساحة مهمة من حياته ، و القلق يسيطر ويستحوذ على حيز لا يستهان به من راحة باله . يزداد الوضع تأزما وتنطلق فتاوى هنا وهناك على لسان أصحابها ممن يزيدون العيش مرارا ، ويسوقون لما هو دنيوي غريزي لا يعتني بجوهر الدين الحنيف و لبه الطاهر .


وهل نحن بناقصي فتنة ؟؟


فتاوى تزكم الأنوف برائحتها النتنة، تؤذي الأسماع بما تحمله من أباطيل ، تصيب بالغثيان مما تصفه وتلحقه بالدين وهو بريء منها . مبتدعو هذه الفتاوى ينطقون عن هوى أنفسهم ولا تنبني فتاويهم على أية أسس قويمة ، يحرمون ما حلل الله ويحللون ما حرمه وهم يكسبون فتاويهم المشبوهة صبغة المشروعية ، ليقنعوا بها ضعاف الايمان ومتأرجحي الشخصية ومهزوزي النفوس من عامة الناس .


نصوص قرآنية واضحة ، أحاديث نبوية صريحة وصحيحة ، مضامين بمعاني سامية ومحتوى راقي لا لبس فيه ولا غموض ، أحكام شرعية لا تحتاج الى تأويلات وتفسيرات مختلقة ومبتدعة ، ورغم ذلك تطاولت عليها أيادي أبالسة الانس فطالها التدنيس و التحريف ، هؤلاء الذين ينفثون شرورهم وخبثهم في المجتمعات ، ولا يهدأ لهم حس الا و الفتنة تنخر البيوت و الأسر و تهدد سلامة الناس جميعا .


أفتوا في أمور سبق للشرع الحكيم أن حسم فيها ولم يدع مجالا للجدال بشأنها ، أباحوا ما أباحوا و أبطلوا ما أبطلوا من غير استحياء أو خجل أو حتى استدلال قوي حقيقي وغير مزيف . أرادوا صياغة الدين صياغة مستحدثة تتماشى وغرائزهم الشيطانية ، لم يقيموا وزنا لقدسية العقيدة ولا لكلام الحق سبحانه وتعالى أو سنة الحبيب المصطفى . صفق لهم الأتباع من السفهاء وشجعوهم على المضي قدما في هذا المنهج وما هو بمنهج سليم ، بقدر ما هو خطة تضليلية تضلل الناس عن الصواب وتنحرف بهم في اتجاه مسارات أخرى لا علاقة لها أبدا بأصول الدين .


نعلم جميعا أن للفتوى رجالها وأهلها ، وهي ليست بكلمات أغاني تردد على المسامع بل هي مسؤولية ورسالة الى الخلق ، كما أن الافتاء لعموم الناس ليس بالفعل الهين ، انما يتطلب قبل الشروع في النطق به مراعاة النصوص الشرعية والأحكام الفقهية وغيره ، ولا بد أيضا من التعامل معه بجدية وحكمة وتبصر شديد و دقة متناهية ، اذ كل فتوى نشرت الخير في صفوف البشرية كان لها عظيم الجزاء عند الله تعالى ، وأيما فتوى فبركت بهدف اشاعة الفتنة بين الناس وخلق بلبلة بينهم يكون لها عظيم الجزاء كذلك عنده جل وعلا ، وشتان بين الفردوس الأعلى و الدرك الأسفل من النار.


الحمد لله لدينا مشايخ مسلمون أكفاء في العالم العربي ، يستحقون منا كل الفخر و التقدير لما يبذلونه من جهود عظيمة في التصدي وتكذيب أي فتوى تحمل بهتانا وافتراء وتحايلا على الشرع ، مشايخ سعيهم يتجه صوب تبليغ الدعوة على وجهها الصحيح ، مع تصحيح كل المغلوطات التي تمرر من قبل بعض المفسدين و العابثين بأمور الدنيا و الدين الى عقول الجماهير ، التي ان وجدنا بينها فئة تستنكر بفطنتها ودهائها ما يبلغ أسماعها من أباطيل ، نجد فئة أخرى تصدق كل ما تسمعه في اعتقاد منها انه مقبول شرعا ، فتهرع الى تطبيقه دون نقاش أو وعي بالحقيقة لتصطدم في الأخير بسوء العاقبة .


لينتبه أصحاب الفتاوى الباطلة الى الأوزار التي يحملونها على أكتافهم يوم القيامة من هذا وذاك ، وليلتفتوا الى مصيرهم بين يدي الله وهم يقيمون الفتنة في الدين بهدف تضليل العباد .
 

Copyright Reserved 2009-2010 For T.Asmaa©
جميع الحقوق محفوظة مدونة القلم البريء